أحمد بن علي القلقشندي
103
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المحاسبة ، مع تمسّكه بعلوم الشريعة الَّذي [ خلص ] ( 1 ) معرفته من الشّوائب ، وأحيا الدّجى من اقتبال شبيبة ظلامه إلى أن تشيب منه الذّوائب ، ونفع متعدّ إلى كلّ طالب فضل وملتمس ، ودين باهر من مصباح مشكاة العلم والعمل لكلّ باغي نور ومقتبس . فليستقرّ شيخا بالمكان الفلانيّ : لتعمر أرجاؤه بتهجّده ، وتشرق خلواته بتعبّده ، وتعذب موارده بأوراده ، وتطلع مجالسه نجوم معرفته البازغة من أفق إيراده ؛ ولتغدو هذه البقعة روضة أفكار ، وقبلة أذكار ، ومراقي دعوات ، ومرافيء بركات ، تستنزل بين صلوات مقبولة وخلوات ، وليتناول المعلوم المستقرّ له ترفيها لسره ، وتنزيها لفكره ، وإعانة على الانقطاع بهذه البقعة الَّتي تتصل به أسباب السّعادة في أرجائها ، وتخصيصا لها منه بإمام تقى لو كان لبقعة أن تجتني بركته لكان منتهى رجائها ، وليرفع من الأدعية الصالحة لأيّامنا المباركة ما لا تزال مواطن القبول لنفحاته المترقّبة متلقّية ، وما لا تبرح النفوس لخشيته المانعة متوقّية ؛ والاعتماد على الخطَّ الشّريف أعلاه ، حجة بمقتضاه . قلت : هذا إن كتب عن الأبواب السّلطانية ؛ وإلَّا فالغالب كتابة ذلك عن نائب السلطنة بالشّام . النوع الثاني ( من وظائف دمشق ما هو خارج عن حاضرتها ) وقد تقدّم في المقالة الثانية : أنّ لدمشق أربع صفقات ، وهي : الغربية ، والشّرقية ، والقبلية ، والشّمالية . فأما الصّفقة الغربية ( 2 ) : وهي المعبّر عنها بالسّاحليّة والجبليّة ، على ما
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) وكانت تشمل المرتفعات والساحل من بلاد فلسطين إلى الغرب من نهر الأردن . ( منطلق تاريخ لبنان : 131 ) .